السيد محمد الصدر

491

تاريخ الغيبة الصغرى

وسيأتي تفسير ذلك ، بشكل يرتفع به التعارض بين هذين الخبرين ، فانتظر . الأمر السادس : ما أخرجه الصحيحان « 1 » عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى » . ومن الواضح أن ما يدل عليه ظاهر العبارة ، حادث معجز لا ربط له بإقامة الحجة ، فلا يكون الاخبار عنه قابلا للتصديق . إلا أن المظنون أنه يراد به ظهور المهدي ( ع ) نفسه . فإنه يظهر في أرض الحجاز ، كما دلت عليه الروايات ، كما سيأتي في التاريخ القادم . وأما التعبير عنه بالنار فباعتبار كونه نارا على المشركين والكافرين والمنحرفين . مع الإشارة إلى سعة ضوئه ونوره بمعنى عدله ولطفه ، بالمقدار الذي يفهمه الناس أيام عصر النبي ( ص ) من سعة الأرض ، وانه بين أرض الحجاز إلى بصرى الشام بون بعيد ومسافة مترامية . والنص على أعناق الإبل ، فيه دلالة على أن الإبل متوجهة بوجهها وعنقها إلى مصدر النار والنور . ومعنى ذلك : ان المتوجّه إلى نور المهدي عليه السلام والمعتقد بهداه هو المستضيء بنوره والمهتدي بعدله وحكمه . وأما كون الظهور من اشراط الساعة ، فواضح ، باعتبار كونه سابقا عليها ، ولو بدهر طويل من الزمن . الأمر السابع : النار التي تخرج من اليمن : وذلك : فيما أخرجه مسلم « 2 » عن النبي ( ص ) في تعداد أشراط الساعة ، أنه قال : « وآخرها نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم » . وفي رواية أخرى : « ونار تخرج من قعر عدن ترحّل الناس » . ونحوه ما رواه الشيخ في الغيبة « 3 » إلا أنه قال : « تسوق الناس إلى المحشر » .

--> ( 1 ) البخاري ، ج 9 ، ص 73 ، ومسلم ، ج 8 ، ص 180 . ( 2 ) ج 8 ، ص 39 وكذلك الحديث الذي بعده . ( 3 ) انظر ص 267 .